شهيد الاخوان فى موقعة الجمل فى ميدان التحرير



(إخوان أون لاين) في منزل شهيد الإخوان بالمنوفية
[2/23/2011][15:12 مكة المكرمة]

الشهيد أمير مجدي








- الأب: فخور بولدي ودمه لم يذهب هدرًا.. وفرحتي بإعدام من قتلوه
- الأم: سلم عليَّ 3 مرات قبل خروجه للتحرير وكنت أتمنى أن أفرح به
- الأخ: كنت على اتصال دائم به حتى لقيَ ربه شهيدًا في هجوم الخيل
- الجد: الجميع يحبونه.. وقساوسة القرية شاركوا في جنازته وعزائه
- أصدقاؤه: كان دائمًا يدعو الله أن يرزقه الشهادة


المنوفية- أحمد الجندي:
أمير مجدي عبده رفاعي الأحول.. أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين، وُلد في الرابع من أكتوبر سنة 1986 في قرية "أبو عوالي" التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، في أسرة مكونة من 4 أشقاء وأب وأم، تخرج في كلية التجارة قسم المحاسبة، ويعمل محاسبًا بأحد مكاتب المحاسبة في محافظة السادس من أكتوبر.


لم يعرفه أحد إلا وأحبه لدماثة خلقه، وعذوبة حديثه، ورقَّة قلبه على الصغار والكبار جميعًا، بكاه أطفال قريته كلهم، فقد كان بالرغم من فارق السن بينه وبينهم يقربهم منه، ويلاعبهم ويحفظهم القرآن، ويحببهم في المسجد، ويعلمهم برَّ الوالدين والصدق ومكارم الأخلاق.


خرج الشهيد أمير مجدي من المنوفية مسقط رأس المخلوع حسني مبارك، معلنًا مطالبته بتنحية الديكتاتور ونظامه إلى جوار ملايين الشباب المصريين الذين اعتصموا في ميدان التحرير، لا يبالي بما سيلقاه، ملقيًا تحذيرات والده المتكررة وراء ظهره قائلاً له: "إذا كنت سأموت فسأموت هنا أو هناك، فالعمر واحد والرب واحد"، ولكن شتان بين الموت على الفراش والموت في ساحة ميدان التحرير شهيدًا مدافعًا عن العزة والكرامة والحرية.


إنه الموت الباعث للحياة، فقد مات أمير وغيره من شهداء الثوره ليحيا أكثر من 80 مليون مصري كان قد أرقدهم الظلم والقهر والفقر في القبور منذ أن ولدتهم أمهاتهم.


ابن بار
 الصورة غير متاحة
 والد الشهيد
   يقول والده: "سافرت إلى السعودية منذ 3 سنوات ونصف لأعمل في "المحارة" لكي أربي أولادي وأعلمهم، وطلب مني ولدي العودة إلى مصر، وأنه سيتولى هو الإنفاق على إخوته بعد أن أنهى دراسته الجامعية، ولكنني رفضت، حتى أصبت أثناء العمل بكسر في الذراع اليسرى، وكسر في الحوض و8 ضلوع، ورجعت إلى مصر منذ فترة وجيزة، وبكيت حينما جاء أمير لاستقبالي في المطار وقد رأيته شابًّا عليه شيم الرجال.

 
ويضيف: لم ألبث معه بعد أن عدت سوى شهر واحد حتى اندلعت ثورة الـ25 من يناير، فقال لأمه أريد الذهاب إلى ميدان التحرير لأشارك في تحرير هذا البلد من الظلم والقهر والفقر الذي سبَّبه النظام البائد، فقالت له إن أباك لن يوافق، فجاء إليَّ وطلب مني ذلك فرفضت في بداية الأمر وقلت له "يا بني هناك وحوش، وأنا خايف عليك"، فقال لي: "إذا كنت سأموت فسأموت هنا أو هناك، فالعمر واحد والرب واحد"، وأمام إلحاحه قلت له اذهب، فقبَّلني وخرج.


ويستطرد: "كان هذا يوم الإثنين قبل الأربعاء الأسود 2 فبراير 2011م الذي دخل فيه بلطجية الوطني والشرطة، ويوم الأربعاء مساءً، تحدث في الهاتف وأخبرنا أنه "كويس"، بالرغم من أنه كان مصابًا إصابتين بالحجارة، ولم تمر ساعات على هذه المكالمة حتى أصابته قناصة الداخلية عند كوبري أكتوبر برصاصة نافذة في البطن، نقلوه على إثرها إلى مستشفى قصر العيني في الساعات الأولى من صباح الخميس 3 فبراير.


ومن هذا التاريخ وانقطعت أخباره عنا، وحاولنا الاتصال به أكثر من مرة ولكن هاتفه كان مغلقًا، وكان خاله هو الآخر معه في ميدان التحرير، وبعد انتهاء الضرب، ظل يبحث عنه فلم يجده فظن أنه عاد إلى بلدته في المنوفية، فجاء إلى المنوفية ليبحث عنه دون أن يخبر أحدًا، وسأل أخاه عنه سرًّا فقال له إنه لم يأتِ من التحرير، فعاد ثانيةً إلى القاهرة، وقام بالبحث عنه في المستشفيات حتى يوم السبت 5 فبراير فوجده شهيدًا في مستشفى قصر العيني.


محاكمة القتلة
 الصورة غير متاحة
الأطفال أمام قبر الشهيد
   ويقول- والدموع تلمع في عينيه-: "صباح يوم السبت 5 فبراير رفضت الطعام والشراب، وكان لديَّ شعور كبير بأن ابني قد استشهد، وخرجت من بيتي إلى بيت جده، وما هي إلا لحظات ورن الهاتف ليحمل أسوأ خبر في حياتي، فإذا بخال أمير يخبر جده باستشهاده فارتعشت يداه، فقلت له أمير مات، فلم يجب فانخرطت في البكاء وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم هممت بالسفر إليه ولكن خاله قال إنهم أخرجوه وهم في الطريق إلينا؛ فلا داعي للخروج، وعند مدخل القرية طلب منا خاله أن نخرج لنراه، فنظرت إليه فإذا هو مبتسم يكسو النور وجهه.



ويضيف: بعد أيام من استشهاد ولدي تنحَّى الطاغية مبارك الذي قتل ولدي والمئات من شباب مصر، فصرخت أن دم ابني لن يذهب هدرًا، ووزعنا "الشربات، والمثلَّجات" على أهالي القرية والجيران، فرحًا بانكشاف الظلم، ولن تهدأ النيران المستعرة في قلبي حتى يحاكَم مبارك والعادلي وضباط أمن الدولة الذين قتلوا ولدي، ويُقتلوا رميًا بالرصاص في ميدان التحرير لأن المحاكمات الحاليه للعادلي وعز وغيرهما لا تكفي أمام ما ارتكبوه من جرائم، مطالبًا الجيش بأن ينفذ حكم الله بالقصاص من هؤلاء ولا يتركهم وقد أراقوا دماء مئات الشباب، مستنكرًا أن يظل مبارك حرًّا طليقًا في حماية الجيش بشرم الشيخ، وهو المسئول الأول عن قتل ولده، ومئات الشباب الذين سالت دماؤهم.


ويكمل: لا بد أن يتم حل جهاز أمن الدولة لأنه كان اليد التي نفذ بها مبارك والعادلي جرائمهما، وتقال حكومة أحمد شفيق التي أشرفت على قتل العشرات يوم الأربعاء 2 فبراير حينما أطلقوا الجمال والخيول على الشباب في ميدان، ويحاكموا وعلى رأسهم وزير الداخلية الحالي.


ويختتم حديثه قائلاً: "أنا راضٍ عن ولدي، وعما فعله، وما قدمه هو والشهداء ومئات الشباب، وسأستمر لآخر لحظة في مقاضاة من قتلوه حتى يتمَّ القصاص منهم، وأدعو الله أن ييتم أولادهم، وأتمنَّى أن يسمع الظالمين صوتي ودعواتي".


القصاص في الميدان
 الصورة غير متاحة
 أم الشهيد
   وتقول السيدة كريمة حامد السيد، والدة الشهيد: إن أمير كان مثالاً للابن البار بوالديه، ولا أعترض على طلب له أبدًا؛ لأنني أثق في أنه لا يفعل شيئًا خطأً أبدًا، وحينما أخبرني أنه يريد الذهاب إلى التحرير لم أرفض، وطلبت منه فقط أن يستأذن والده قبل الخروج، وبعد أن أذن له سلم عليَّ 3 مرات وخرج من البيت فرحًا مسرورًا، وطلب مني الدعاء فدعوت له، وأعطيته بعض الشيكولاته، وهي كانت آخر شيء يأكله قبل أن يستشهد، كما قال خاله الذي كان يرافقه في التحرير قبل أن يتفرقا أثناء الضرب.



وتضيف- ودموعها تنساب من عينيها-: "ابني كان "خاطب"، وكان نفسي أفرح بيه وهو عريس، حسبي الله ونعم الوكيل فيمن قتلوه".


وتعلِّق: أنا لا أطلب إلا العدل، وأن يفعل بمن قتلوه مثل ما فعلوا به وفي نفس المكان.
ويقول عبده مجدي، شقيق الشهيد: "كنت أرغب في الذهاب معه إلى التحرير، ولكن والدي رفض أن نذهب نحن الاثنان، وعندما رفض أبي أن يذهب أمير للتحرير في بداية الأمر قلت له: "قل لأبيك إنك ذاهب إلى العمل"؛ حيث كان يعمل في مكتب محاسبة في أكتوبر، ولكن أمير رفض وقال: "أأكذب على أبي أم أكذب على الله؟!" ولم يخرج حتى رضي أبي وعلم وجهته.




 الصورة غير متاحة
الشهيد وأخوه
ويضيف: كنت أتحدث إليه في الهاتف باستمرار، وفي آخر مرة تحدثت إليه مساء يوم الأربعاء استنكر موقف الجيش الذي سحب قواته أمام البلطجية والشرطة وتركهم ليعتدوا على الشباب.


ويقول حامد السيد "جد الشهيد" كان حفيدي مثالاً للشباب الخلوق المهذب البار بوالديه، يحبه الناس ويحبهم، وكانت جنازته خير شاهد على ذلك؛ فلم يعرف أولها من آخرها، وحضرها قساوسة القرية ولفيف من النصارى.


ويؤكد أن ما فعله هو حقًّا شرف لأسرته ولقريته ولمصر كلها، مطالبًا بالقصاص من مبارك وحبيب العادلي ورجال أعمال الحزب الوطني المتسبِّبين في معركة "الجمل".


شاب تقي
 الصورة غير متاحة
إمام المسجد
   ويقول الشيخ ربيع حفني، إمام وخطيب بقرية أبو عوالي، إن الشهيد أمير اصطفاه الله، ومقدمات حياته كلها توحي بأنه كان سيموت شهيدًا، فقد كان محافظًا على صلاة الفجر، وقيام الليل، وقارئًا للقرآن، وكنت أراه إذا دخل العشر الأواخر من رمضان لا ينام مجتهدًا في العبادة، ويوزِّع حقيبة رمضان لمواساة فقراء القرية، أثره في أطفال القرية كبير، يحفِّظهم القرآن، ويقدِّم لهم دورات الكمبيوتر والعلم الشرعي، وكان إيجابيًّا متعاونًا مع إخوانه، نافعًا لوطنه.



ويضيف أن الشهيد أمير وقف في وجه طاغية مستبد أفسد في البلاد؛ فهو شهيد؛ مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله".


ويقول أحمد الصاوي، أحد أصدقاء الشهيد: "رافقت أمير طوال فترة الدراسة، وكان دائمًا هاشًّا باشًّا يحبه الناس ويحبهم، وكان مهتمًّا بأمر المسلمين دائمًا، لدرجة أنه نظم وزملاؤه مظاهرةً لمناصرة القضية الفلسطينية، وهو في المرحلة الإعدادية، ورسم نموذجًا للعلم الصهيوني وأحرقه هو وزملاؤه، وكان دائمًا ما يتحدث عن تحرير المسجد الأقصى، ويدعو الله أن يرزقه الشهادة هناك.


ويضيف محمد السيد، أحد أصدقاء الشهيد: "أذكر أنه كان لنا زميل معوَّق لا يقوى على الحركة؛ فكان أمير يحمله لصعود السلم ونزوله طوال فترة الدراسة".

0 التعليقات:

صفحات الموقع