الصوفى علاء ابو العزايم وخطته مع ايران لنشر التشيع فى مصر


مفكرة الإسلام: جاءت التصريحات الأخيرة للدكتور علاء ماضي أبو العزائم والتي تطاول فيها علي الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والأسرة الأموية كلها ، لتضع حدا فاصلا في مسيرة وتوجه الطريقة الصوفية الأشهر في مصر ، وتكشف بجلاء عن عزم هذه الطريقة علي نشر التشيع الإيراني في مصر ، ولتجهر بولائها العقائدي ، وربما السياسي أيضا ، للمشروع الإيراني في المنطقة.

ــ ففي تصريحات صادمة للرأي العام المصري والعربي والإسلامي عموما أبدي شيخ الطريقة محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم استعجابه ممن يطلقون على معاوية، و يزيد ابنه ، وأبي سفيان، لقب سيدنا، قائلا: متى كانوا أسيادنا؟ فهل قتلة سيدنا الحسين هم أسياد لنا؟ ثم استحضر عباءة حسن نصر زعيم حزب الله الشيعي اللبناني ، واستوحي نفس عباراته التي ألقاها في خطبة شهيرة له بالضاحية الجنوبية سنة 2005 في ذكري كربلاء ،فقال : إلى أن بني أمية موجودون إلى وقتنا هذا ويجب أن تفيق الأمة من غفوتها، مشيرا إلي أن بني أمية هم سبب نكبة الأمة عبر التاريخ إلي وقتنا الحالي ، ثم قرن بين بني أمية والاستعمار في التأثير علي الأمة الإسلامية .

ــ هذه التصريحات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء والثوابت الإسلامية عند أهل السنة ، قد سبقتها عدة خطوات سار عليها الدكتور أبو العزائم ، من أجل نشر التشيع داخل بلاد مصر ، ففي سنة 2008 أعلن الدكتور علاء ماضي أبو العزائم شيخ الطريقة الصوفية الأشهر في مصر عن اعتزام الطرق الصوفية واستعدادها لإطلاق قناة فضائية باسم "مشيخة عموم الطرق الصوفية " في يناير عام 2009 لتقاوم التيار السلفي المنتشر بقوة في أوساط المسلمين ، خاصة الشباب منهم في مصر والشمال الإفريقي ، وهو التيار الذي يعتبره الصوفية أشد الخصوم ، ويعادونه أشد ما يكون من العداوة والبغضاء .

ــ هذا الإعلان قد أثار وقتها حالة من الجدل حول حقيقة الدور الذي تلعبه هذه الطرق على خلفية التقرير الذي أصدرته مؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث عام 2007 بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" والذي رصد الصراع الغربي مع "العالم المسلم" وحركاته السياسية معتبرا أن هذا الصراع لن يتم حسمه عسكريا بل ثقافيا ، ومطالبا في الوقت نفسه بالتعامل مع من أسماهم بـ "الإسلاميين التقليديين" وعرفهم بأنهم الذين يقبلون بالصلاة في الأضرحة والقبور في إشارة واضحة للطرق الصوفية

أبو العزائم بين أمريكا وإيران

ــ وتأتي الطريقة العزمية التي أنشئت عام 1884 علي يد الشيخ محمد ماضي أبو العزائم وسجلت في مشايخ عموم الطرق الصوفية عام 1931 كأحد أهم الطرق الصوفية في مصر التي تحوم حولها شبهات الاختراق الشيعي ، وذلك بسبب الدور المشبوه والمريب الذي يلعبه شيخ الطريقة الدكتور علاء ماضي أبو العزائم ، ففي أبريل سنة 2008 قامت مجموعة من الجماعات الشيعية الإيرانية العاملة في مجال نشر مبادئ الثورة الإيرانية بدعوة عدد من مشايخ الطرق الصوفية بصفتهم الشخصية وليس عبر المجلس الأعلى للتصوف للمشاركة في أحد المؤتمرات عن التصوف في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد كانت مثل هذه الدعوات دافعا إلى أن يعدها بعض قيادات الطرق الصوفية أنفسهم محاولات جادة لاختراق الصوفية شيعيا ، إذ كشف الدكتور محمد أبو هاشم شيخ الطريقة الهاشمية ، وعميد كلية أصول الدين بالزقازيق عن أن هذا المؤتمر شيعي وأن الهدف من دعوة بعض مشايخ الطرق للمؤتمر هو محاولة تجنيدهم لدخول التشيع إلى مصر لأن المنظمين للمؤتمر من الشيعة ، وكان علي رأس المدعوين الدكتور أبو العزائم الذي عاد من المؤتمر حاملا أفكارا جديدة بزعمه ، وليبدأ سلسلة من النشاطات المريبة لصالح خدمة المشروع الإيراني في مصر .

في شباك دار التقريب

ــ محمد تقي القمي رجل دين شيعي إيراني جاء مصر عام ١٩٣٧، حاملاً همومه حول الخلاف بين المسلمين سنة وشيعة، قطع تلك الرحلة الطويلة الشاقة ليعرض علي الشيخ المراغي، شيخ الجامع الأزهر، فكرته عن سبل التقارب بين المذهبين لتحقيق صالح المسلمين، فشجعه المراغي طالباً منه التدريس في الجامع الأزهر.

ــ ومع قيام الحرب العالمية الثانية عاد الشيخ القمي إلي إيران، ولم يعد لمصر إلا بعد انتهاء الحرب لتتجدد فكرة التقريب بين المذاهب التي نالت استحسان عدد من العلماء في مصر والعالم العربي ممن كان لا يعلم حقيقة أهداف الشيعة والقمي من وراء أمثال هذه الدعوات ، وليجئ قرارهم بإنشاء دار للتقريب تضم في عضويتها مسلمين من الجانبين بهدف العمل علي جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم الخلافات، وفي فبراير ١٩٤٧ كان تاريخ تأسيس الدار، التي ضمت في عضويتها الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر، والشيخ حسن البنا رئيس جمعيات الإخوان المسلمين، والشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين، والشيخ علي بن إسماعيل المؤيد من شيعة اليمن الزيدية، إلي جانب الشيخ القمي والشيخ محمود شلتوت.

ــ هذه الدار ظلت تعمل سنوات طويلة من وراء الستار علي جذب أهل السنة إلي فلك الشيعة ، من خلال تهوين الخلافات العميقة بين الجانبين ، وتميع القضايا العقائدية ، وفي نفس الوقت كانت تدس السم في العسل ، حتى انكشف أمرها أمام الكثير ممن انخدع بشعارات التقريب ووحدة المصير ، فانسحب منها الكثير من أعضائها وفضحوا حقيقتها ، أمثال الدكتور السباعي مرشد الإخوان في سوريا ، علي الرغم من أن هذا الأمر قد تم قبل تفجر ثورة الخوميني الشهيرة بأعوام طويلة ، ومن المعلوم يقينا أن التبشير الشيعي قد زادت وتيرة وحجمه عدة أضعاف بعد قيام تلك الثورة المشئومة .

ــ ومع اندلاع حرب الخليج الأولي بين إيران والعراق عام ١٩٨٠ حدثت ضغوط من خارج مصر علي دار التقريب لاستغلالها سياسياً وهو ما رفضه الشيخ عبد العزيز عيسي وزير شؤون الأزهر وقتها، ورأي إغلاق الدار ووقف نشاطها، وهو ما حدث حتى أعيد افتتاحها مرة أخري سنة 2007 برئاسة الشيخ محمود عاشور وكيل شيخ الأزهر السابق ، ومع وجود الشيخ عبد الله القمي ابن مؤسس الدار محمد القمي ، والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ، وكان الدور المنوط بالقمي هو التنسيق مع الطرق الصوفية المصرية واختيار أنسبها من أجل تمرير مبادئ وأفكار وعقائد الشيعة الإمامية في مصر ، ولتكون قنطرة التشيع إلي أعز بقاع العالم الإسلامي السني ، والتي كانت يوما ما عقر دار التشيع في العالم الإسلامي ، فكانت الطريقة العزمية أولي الطرق الصوفية مسارعة بالوقوع في شباك التقريب ، واستجابة للغزل الشيعي ، وارتماء في الحضن الإيراني الدافئ ، ولكن هل لمجرد التوافق العقدي في بغض السلفية أم هناك أسباب آخري ؟

فتش عن المال الإيراني

ــ في سنة 2007 وهي نفس السنة التي أعيد فيه افتتاح دار التقريب المريبة ، حذر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تقرير وصف بالسري و تناقلته بعض وسائل الإعلام الخارجية والإقليمية من سعي إحدى الطرق الصوفية لإنشاء مركز دراسات للشيعة من الباطن بتكلفة تصل لأكثر من عشرة ملايين جنيه في منطقة الدراسة بالقاهرة ، في وقت أصبح معلوما فيه للجميع حرص السفارة الإيرانية وقياداتها على المشاركة في احتفالات ومؤتمرات الطريقة العزمية بالسيدة زينب سواء كان ذلك بدعوة من الطريقة أو بغير دعوة وهو الأمر الذي لم ينفيه شيخ الطريقة الذي اعترف أيضا بسفره ثلاث مرات فقط إلى إيران خلال نفس السنة .

ــ وقد نسب إلي الشيخ محمود عاشور وكيل شيخ الأزهر الأسبق من أنه علم أن الشيخ عبد الله القمي طلب من شيخ الطريقة العزمية علاء أبو العزائم ترشيح بعض رجال الأعمال المصريين لإقامة علاقات تجارية مع رجال أعمال إيرانيين لإنشاء مصنع أدوية في مصر بتكلفة 60 مليون جنيه وبالفعل طرح أبو العزائم أسماء بعض رجال الأعمال من أبناء الطريقة وزاروا طهران وتم عقد صفقات تجارية ولكن في مجال السيارات وهو الأمر الذي يحمل دلالة ذات مغزى حيث الثقة الكبيرة التي يحظى بها الدكتور أبو العزائم من قبل الدولة الإيرانية ، وقد نفي الدكتور أبو العزائم أي صلة له بموضوع المال الإيراني ، وقال أن زياراته المتكررة إلي إيران كانت لكونه عضوا في مجمع التقريب بين المذاهب في إيران وكذلك عضويته في دار التقريب بالقاهرة و لحضور مؤتمرات التقريب وأن هذا لا علاقة له مطلقا باعتباره سني أو شيعي ، نافيا أن يكون قد رأى القائم بأعمال السفارة الإيرانية في مصر أو التقى به من قبل ، ولكن هذا الكلام كله يفتقر إلي الصحة ، خاصة و أن القائم بأعمال السفارة الإيرانية ضيف دائم علي مقر الطريقة بالدراسة ، ودار التقريب لا تسمح لأي طريقة صوفية بالاحتفال فيها بأي مولد من الموالد المبتدعة سوي الطريقة العزمية ، وهناك عشرات الصور التي تجمع الرجلين في مناسبات عديدة ، آخرها في الاحتفال الأخير الذي ألقي فيه شيخ الطريقة بقنبلة تكفير بني أمية .

أبو العزائم هل يهدد أمن مصر ؟

ــ من المعروف أن مصر اليوم تمر بكثير من الأزمات الداخلية ، في ظل وجود العديد من الملفات المشتعلة والصعبة علي الحكومة المصرية ، فبجانب الملفات القديمة ، والأزمات التاريخية ، مثل أزمة الاقتصاد والدين الخارجي ، وانخفاض مستوي الأداء الاقتصادي والعجز الكبير في ميزان التجارة والبطالة ، هناك ملفات متفجرة مثل ملف مياه النيل وصراعات دول الحوض ، وملف الأقباط الذي لا يكف عن التضخم والشحن يوما بعد يوم ، وملف البدو الشائك ، وكذلك ملف النوبة والحدود شرقا وجنوبا ، ناهيك عن الضغوط الخارجية التي انعكست علي الأداء الحكومي الداخلي ، مما أدي لتصاعد وتيرة الغضب الشعبي والاحتقان الجماهيري مما ينذر بانفجار وشيك إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة وحكمة .

ـ ففي هذه الأجواء المشحونة لا تحتمل البلاد أي لعب بالنار، لا تحتمل من يعمل علي تفريق صف ووحدة وعقيدة أبنائها الذين ظلوا لمئات السنين يدينون بمذهب أهل السنة والجماعة ويتبعون الحق ، ويحترمون الخلفاء والصحابة جميعا ، ويجلونهم ، فأبو العزائم الذي يدافع عن إيران والشيعة ليل نهار ، هو نفسه الآن الذي يهاجم الصحابة والخلفاء وكتبة الوحي ، ويفتي بكفر بني أمية ، وفيهم كثير من الصحابة والسابقين والمهاجرين ، ويبشر بالعقائد الإيرانية ، ويدافع عن المشروع الإيراني السياسي ، وهو بذلك قد فاق غيره من كتيبة المطبعين مع إيران ، وسبق الأقلام المفتونة والمأجورة التي تبث السم الإيراني في وسائل إعلامنا العربية الإسلامية تحت دعوي الوحدة والتقريب ، من المتشيعين سياسيا ، إذ أنه بتصريحاته قد جمع بين التشيع العقائدي والتشيع السياسي مما قد يضعه برأي مراقبين في خانة المعسكر الإيراني الذي يتربص بمصر وأهلها الدوائر ، فهل ننتظر حتى يهدد أبو العزائم وأمثاله الأمن القومي المصري ، ويثير الفتن والاضطرابات بين أبناء البلد الواحد ، مما قد يؤدي لتكدير الأمن العام والسلام الاجتماعي ، ويستنسخ التجربة العراقية الطائفية الغارقة في الدماء والسفك والخراب, أم نقف معهم وقفة تعرفهم أخطاءهم وتمنعهم عن الإضرار ببلادهم وأوطانهم ظ!

ـ والعجيب الذي يدعو للحزن والأسى ولكنه في نفس الوقت ليس مستغربا ، أنه في نفس الوقت الذي يقوم فيه أبو العزائم بتكفير الصحابة ، والتبشير بمبادئ الثورة الإيرانية في مصر ، يقوم أبو العزائم بتكريم رجل الأعمال النصراني نجيب ساويرس المعروف بعدائه الشديد للإسلام والذي جعل من قناته الفضائية منبرا للكارهين والطاعنين في الإسلام ، هذا الرجل الذي يتبوأ رئيس المجموعة المالية والاقتصادية لمجمع الكنائس العالمي ، والمسئول الأول عن تنمية الموارد المالية لمعظم كنائس أفريقيا وآسيا ، هذا الرجل العاتي في عداوته لمصر والإسلام ، يدعو أبو العزائم لتكريمه باعتباره رجل العام الهجري 1432 ، فأي مهزلة هذه ، وأي تلاعب وشغب ينويه أبو العزائم ، وهو يضع يده في يد كل أعداء مصر، فهل تقبل الحكومة المصرية أمثال هذه التجاوزات وتسكت عنها ؟

وأخيرا ربما كان السر وراء الجناية التي أقدم عليها أبو العزائم هو شعوره بالمرارة الشديدة من جراء استبعاده من زعامة المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر واختيار الشيخ القصبي بدلا منه في أعلي وأشرف المناصب الصوفية ، في الوقت الذي كان خرز التاج ينظم لأبي العزائم ، ويتعامل معه الجميع علي أنه شيخ مشايخ الصوفية المنتظر ، مما شكل صدمة قوية لأبي العزائم أفقدته توازنه وجعلته يقدم علي جناية سب الصحابة والجهر بولائه السياسي والعقائدي لإيران ، مما يعتبر بلا أدني ريب صورة جديدة من صور التهديد الإيراني لأمن مصر القومي .

0 التعليقات:

صفحات الموقع