هل تتحدى (إسرائيل) 50 دولة عربية وأجنبية قادمة إلى غزة؟!


اعتبر محللان سياسيان أن إقدام الكيان الصهيوني بالاعتداء على السفن القادمة لكسر الحصار الصهيوني على قطاع غزة سيترتب عليه آثار سلبية ضد الاحتلال، لا سيما وأن هذه السفن تمثل مجموعة من الدول التي تربطها علاقات مع الجانب الصهيوني.
وأشار المحللان في أحاديث منفصلة اليوم الأحد 23/5 لـ" فلسطين الآن " إلى أن الاحتلال الصهيوني يعتبر هذه السفن البحرية منصة ومنبر لحركة حماس وتجنيد أكبر قدر من الرأي العالم العالمي ضد الاحتلال ومن يحاصرها من الرباعية والولايات المتحدة.
وتشارك 11 سفينة في حملة كسر الحصار عن غزة، منها ثمان سفن أوروبية وسفينة تركية وأخرى جزائرية هي الأكبر في الأسطول.
وانطلقت أمس السبت، ثلاث سفن تركية من ميناء إسطنبول متوجهة إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار الصهيوني، ومن المقرر أن تنضم إليها بعد ثلاثة أيام ست سفن أخرى، اثنتان بريطانيتان وواحدة من كل من اليونان وإيرلندا والجزائر والكويت.
قلق يساورها
المختص في الشأن الصهيوني الدكتور عدنان أبو عامر ، يؤكد أن (إسرائيل) تنظر بقلق لظاهرة السفن التي تكسر الحصار عن غزة، مشيراً إلى أن قلقها يزداد من تفاقم هذه الظاهرة واعتبارها حملة عالمية ودولية منظمة لمحاربة (إسرائيل) وعزلها دولياً وعالمياً.
وقبل أسابيع قليلة كان توجه لدى حكومة الكيان الصهيوني يقضي بمنع هذه السفن من الوصول إلى شواطئ غزة، لكن في الأيام الأخيرة اتخذ قرار نهائي أن هذه السفن يجب أن تمنع نهائياً حتى لو تم اللجوء إلى استخدام عملية بحرية واسعة في عرض البحر المتوسط من قبل سلاح البحرية الصهيوني، بحسب تأكيد أبو عامر.
تحذير صهيوني
من جهتها أنذرت دولة الكيان الصهيوني بأنها لن تسمح للقافلة الإنسانية بالوصول إلى القطاع المحاصر، وتوعدت باعتراضها ومنعها من إيصال المساعدات.
وسبق أن اعترضت البحرية الصهيونية العام الماضي سفنا عدة، من بينها سفينة "روح الإنسانية" التي دهمتها واعتقلت جميع من كانوا على متنها من ناشطين وإعلاميين لأكثر من ستة أيام، وتتوعد (إسرائيل) باعتراض القافلة الجديدة.
منبر لحماس
من جهة أخرى، قال د. أبو عامر :" (إسرائيل) ترى أن هذه السفن إلى جانب المساعدات والجانب الإغاثي والإنساني فيها لكنها تعتبر منصة ومنبر لحركة حماس التي تحاول فعلاً أن تجند لنفسها لموقفها أكبر قدر من الرأي العام العالمي ضد (إسرائيل) والرباعية والولايات المتحدة التي تفرض الحصار على قطاع غزة".
وأضاف:" الاحتلال يرى في هذه الظاهرة محاولة لإفشال أهداف الحصار الذي فرض على غزة منذ سنوات ولهذه هي لا تسمح بمرورها خاصة وأن هناك حكومة يمينية ترفض أي تعاطف مع قطاع غزة من قبل الرأي العام الدولي"، مستدلاً بمنع (إسرائيل) مفكر يهودي من إلقاء محاضرة واحدة في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية.
عقبات لوجستية
وعما إذا كانت دولة الكيان ستعرقل هذه السفن بعملية عسكرية، أجاب د. أبو عامر بالقول :" ليس من المهم أن تكون بعملية عسكرية أو إطلاق نار"، معتقداً بأن (إسرائيل) ستلجأ إلى عرقلة وصول هذه السفن إلى إحداث عقبات ما ميدانية ولوجستية في عرض البحر لهذه السفن وربما في النهاية إذا تمسك أصحاب السفن بقرارهم في النزول في قطاع غزة قد تمر أيام وأسابيع على هذا القرار، مضيفاً:" وبعدها ستخضع (إسرائيل) السفن إلى عمليات تفتيش وقرصنة، ولذلك قد لا يكون هذا السلوك هو الأكثر جدوى من (إسرائيل) ".
إثبات قدرة
وأوضح المحلل في الشأن الصهيوني أن الكيان الصهيوني في مرحلة إثبات ذات وقدرة، وبرهنة للعالم أن (إسرائيل) ليست دولة صغيرة، وإنما دولة عظمى لها قراراتها وسيادتها على محيطها المائي والجوي والبري.
واستدرك أبو عامر بالقول :" (إسرائيل) تتخذ هذه القرارات في ظل هذه القناعات لا تريد أن ينظر لها العالم أنها دولة ضعيفة مستضعفة تستطيع أي سفينة أو أي قافلة أن تخرق مجالاتها البحرية، مؤكداً أنه في ذات الوقت (إسرائيل) بالرغم من مظاهر القوى الخارجية بشكل عام على المدى البعيد ترى أنها تمارس عزلة دولية على نفسها أكثر من قبل.
تحسين صورتها
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف أن إقدام الكيان الصهيوني بالاعتداء على قافلة السفن سيترتب عليه آثار سلبية على حكومة الاحتلال الصهيوني، خاصة من قبل الدول التي تشارك في هذه الحملة لكسر الحصار، كون أن هذه السفن هي عبارة عن مجموعة من الدول التي تربطها علاقات مع الجانب الصهيوني.
وبحسب رأي الصواف، قال:" الجانب الصهيوني لن يقدم على الاعتداء على هذه السفن وسيبقى يحاول منع وصولها بكل الوسائل إلاّ قضية الاعتداء "، مضيفاً :" (إسرائيل) تريد أن تحافظ على صورتها التي أصيبت بشيء من الاهتزاز في أوساط الرأي العام الدولي، ولا يمكن لها أن تقدم على فعلة تزيد أكثر بصورتها السلبية التي بدأت تظهر بها فلذلك هي ستبقى تراوح عبر تهديداتها الإعلامية حتى تستطيع أن تمنع وصول هذه القوافل إلى قطاع غزة ".
ردة فعل
وفي الوقت ذاته، أكد المحلل السياسي في الشأن الفلسطيني أنه في حال قيام (إسرائيل) بالاعتداء على هذه السفن ستكون ردة الفعل عنيفة على الأقل إعلامياً وذات تأثير في الرأي العام الداخلي لهذه الدول المشاركة، وقد لا تستطيع مواجهتها آلة الإعلام الصهيونية.
يشار إلى أن الاحتلال الصهيوني أقدم العام الماضي على استهداف بعض السفن المشاركة في حملة الكرامة وما زالت تحتجز سفينتين من أسطولها، وتجري جهات دولية اتصالات سياسية وقضائية لاستعادة السفينتين المحجوزتين في (إسرائيل).

0 التعليقات:

صفحات الموقع