ربانية الشورى و وضعية الديمقراطية …. للشيخ وجدى غنيم

1. الشورى شعيرة اسلامية من شعائر الله تقوم علي اساس من قواعد الدين الإسلامي الحنيف لها منطلقاتها الإسلامية واهدافها الربانية.

2. مما سبق يتضح لنا جليا التباين والاختلاف الجوهري بين كل من الشورى الربانية و الديمقراطية الوضعية التي هي من وضع البشر في الأسس والقواعد والمنطلقات والاهداف ولذلك فلا التقاء بينهما ابدا ونحن كمسلمين لابد لنا ان نتمسك بديننا وشرعنا ولا نحيد عنه ونتبع مناهج وضعية وضعها البشر وهي ضد ديننا وشرعنا.

3. تختلف الشورى الإسلامية تماما عن الديمقراطية التي هي نظام وضعي بشري نشأت نتيجة طغبان وتسلط رجال الكنيسة الذين وصل بهم الجبروت والتحكم في مظاهر الحياة والقهر للناس الي درجة بيع الجنة بما يعرف بصكوك الغفرات في العصور الوسطي.

4. قد تتشابة الديمقراطية مع الشورى في بعض الفروع مثل الحقوق او الحريات او احترام آدمية الإنسان ولكن هذا لا يعني الاتفاق بينهما لان هذا التشابة مختلف في الأسس والقواعد والمنطلقات والاهداف التي يقوم عليها في كل منهما فالتشابه لا يعني الاتفاق او الالتقاء, ولا يعني اننا ناحذ بهذه المتشابهات ونقر بها مثل الحرية وغيرها لاننا عندئذ نكون قد اقررنا بالأسس والقواعد التي انطلقت منها الديمقراطية وهذه الأسس والقواعد ضد شرعنا الحنيف وهذا التشابه الظاهري لا يعني الاتفاق بينهما لأن هذا الشبة العارض في بعض الامور لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة والهدف والمنطلق، فإن كل ذلك في الإسلام يختلف إختلافاً جذرياً مع الديمقراطية.

5. و كذلك الذى يقول بالديمقراطية و هو لا يريد المعانى و الأسس الآنفة الذكر، و إنما سيتخدمها كمصطلح يريد بها الشورى، أو حرية التعبير و الإفصاح عن الكلمة البناءة، أو رفع القيود و الرقابة التى تمنع الناس من ممارسة حقوقهم الشرعية و الأساسية في الحياة، و غير ذلك من التأويلات و التفسيرات الفاسدة التى لا تحتملها الديمقراطية أساساً فمثل هذا نوضح له أسس الشورى قواعدها الإسلام ية القائمة علي العدل والحق والمساواة الإسلامية.


6. لابد من مراعاة الالفاظ الإسلامية لان كل اسم له مسمي ينطبق عليه ومضمون الاسم يعطي الانطباع علي معناه ومدلوله فكلمة الديمقراطية تعني مدلولها الوضعي ومنطلقاتها واهدافها وكلمة الشورى تعني الربانية والقواعد الإسلام ية المنتظمة عليها فلا نخلط بين الاثنين حتي ولو كان هناك تشابها بينهما فقد قال الله عز وجل في سورة البقرة يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم

7. الشورى هي الاصل وهي منهج الله فلابد من العودة الي الاصل والتمسك به وعدم الاخذ بالبدائل الغير شرعية كالديمقراطية وغيرها.

8. الديمقراطية باطلة من اساسها ، حكمها في دين الله تعالى انها لا تصلح ، و أن من اعتقدها أو دعا إليها، أو أقرها ورضيها أو عمل بها – على الأسس و المبادىء التى تقوم عليها الديمقراطية – والتي شرحنا بطلانها من غير مانع شرعى معتبر، فهو كافر مرتد عن دينه و إن تسمى بأسماء المسلمين، و زعم زورا أنة من المسلمين المؤمنين، فالإسلام والديمقراطية بهذا الوصف لا يجتمعان في دين الله أبداً.

————————

وهناك عدة نقاط هامة جدا ينبغي ان نلاحظها حتي لا يساء فهمنا كمسلمين وهي:-

1. اننا كمسلمين عندما نرفض الديمقراطية لانها لا تتفق مع مباديء وأسس الشريعة الإسلام ية فان ذلك لا يعني اننا نحب الديكتاتورية ونرضي بها بديلا عن الديمقراطية . لا وكلا ولكننا نرفض الديمقراطية ولا نرضي بها لان الله قد شرع لنا واكرمنا بالشورى , اذا فلماذا نترك شرع ربنا الحنيف العادل الرباني وناخذ بشرع البشر الذي يصطدم بقواعد وأسس ومباديء شرع ديننا الإسلام ي العظيم.

2. البعض يقول اننا لا نرضي بالديمقراطية لان عندنا (البديل) الإسلام ي وهو الشورى , وانا اريد ان اصحح هذا الكلام فاقول: ان الإسلام ليس بديلا وانما هو (الاصل) فان الإسلام اسبق من الديمقراطية وهو الاصل فلماذا نترك الاصل ونذهب الي البديل ثم نسمية اصل. هذا هو الخطا الاكبران نسمي الاصل بديلا ونترك الاصل او نسمية بديلا اذا اردنا ان نعود الي الاصل.

3. لا وجود حقيقي للديموقراطية الا فيما يخدم المصالح والاهداف اما اذا تعارضت الاهداف والمصالح فلا وجود للديموقراطية. وابسط دليل علي ذلك هو الاتي:-

1) البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بالديمقراطية وتدعوا اليها وتزعم انها حارسة عليها هي نفس البلاد التي حاربت الاتجاه الإسلام ي في الجزائر ولم ترض بالديمقراطية التي اوصلت الاتجاه الإسلامي الي مجلس النواب .

2) البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بالديمقراطية وتدعوا اليها وتزعم انها حارسة عليها هي نفس البلاد التي حاربت المحاكم الإسلام ية في الصومال وساعدت اثيوبيا ضد المسلمين الذين اوصلتهم الديمقراطية الي الحكم.

3) البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بالديمقراطية وتدعوا اليها وتزعم انها حارسة عليها هي نفس البلاد التي حاربت واسقطت دولة طالبان في افغانستان بعد ان وصل الاتجاه الإسلامي الي الحكم .

4) البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بالديمقراطية وتدعوا اليها وتزعم انها حارسة عليها هي نفس البلاد التي حاربت وحاصرت الاتجاه الإسلامي متمثلا في حماس بعد نجاح الاتجاه الإسلامي في انتخابات حرة نزيهة .

4. بل وصل الامر الي تأييد الديكتاتورية والرضي بها طالما تخدم مصالح واهداف البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بها والدليل علي ذلك هو:-

1) تأييد الديكتاتورية والحكم البوليسي في كثير من الدول العربية مثل مصر وغيرها والتي تحكم بقانون الطواريء منذ عام 1981 م طالما ان هذا يخدم مصاحة البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بها .

2) عدم الاعتراض علي انشاء المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين في كثير من الدول العربية مثل ما حدث في مصر اخيرا من احالة كثير من قيادات جماعة الاخوان المسلمين الي المحاكم العسكرية ولم تتحرك اي دولة من البلاد التي نزعم الديمقراطية وتتغني بالديمقراطية وتدعوا اليها وتزعم انها حارسة عليها.

3) التخلي عن اليموقراطية تماما بل وتعذيب الابرياء واحتجازهم في السجون بدون توجيه اي تهم لهم لسنوات عديدة كما حدث في العراق وسجن ابو غريب ومعتقل جوانتامو.

4) ما حدث معي شخصيا بعد ان عشت في امريكا 4 سنوات كرجل دين تم اعتقالي بحجة مخالفة قوانين الهجرة في حين ان الاسئلة التي وجهت الي في المحكمة كانت كلها عن موقفي من الاحكام الإسلام ية والتي هي عقيدتي مثل (هل قلت ان الله يقول في القرىن عن اليهود انهم يحرفون الكلم عن مواضعه؟!!) واسئلة كثيرة عن افكاري وآرائي في بعض المسائل السياسية مما اضطرني بعد سجن شهرين ان اطلب الترحيل الاختياري بعيدا عن امريكا بلد الحرية والديمقراطية فرارا من الاعتقال والحبس في البلد الذي فيه تمثال الحرية !!.

—————————

اخيرا لابد للمسلم من الرجوع الي الاصل الإسلامي الرباني الذي هو من عند الله وهي الشورى وعدم اتباع بدائل وضعية من صنع البشر وهي الديمقراطية فلكل منهما أسسه وقواعده ومبادئه المختلفة تماما في الاهداف والرؤي والأسس والقواعد حتي لو تشابها في بعض الاهداف فان التشابه في بعض الاهداف والمبادئ لا يعني باي حال الاتفاق لاختلاف الأسس والقواعد والاهداف.

وفي الختام نؤكد علي المعني الاتي وهو انه ليس معني اننا نرفض الديمقراطية اننا نحب الديكتاتورية كلا والف كلا وانما نحن كمسلمين نرفض الديمقراطية الوضعية التي هي من صنع البشر ونؤمن بالشورى الربانية التي هي شعيرة من شعائر الإسلام ديننا الحنيف .

فمثلا اذا قلنا اننا كمسلمين نرفض الخنزير فهل معني ذلك اننا لا نحب اكل اللحوم !!! انما نحن كمسلمين نرفض لحم الخنزير فقط لانه حرام وناكل من جميع انواع اللحوم الاخري الكثيرة التي احلها الله لنا فقمة الجنون ان نترك الحلال الرباني (الشورى ) وناخذ من غيرنا الحرام (الديمقراطية ).

0 التعليقات:

صفحات الموقع